الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
155
شرح الحلقة الثالثة
فهناك ترديد بين الأقلّ والأكثر ، أي إمّا المنافاة في نظره وفي الواقع في حالة الإصابة أو في نظره فقط في حالة الخطأ ، فالحال لا يخلو من أحدهما . والوجه في استحالة الثاني : أنّ الحكم الظاهري ما يؤخذ في موضوعه الشكّ ولا شكّ مع القطع ، فلا مجال لجعل الحكم الظاهري . وإذا كان الترخيص ظاهريّا فجعله في مورد القطع بالتكليف محال ؛ وذلك لأنّ القاطع بالتكليف يرى أنّ الواقع هو هذا ؛ لأنّ القطع معناه الإراءة والكشف التامّ عن الواقع فهو يعتقد ويصدّق بأنّ التكليف ثابت واقعا . وهذا معناه أنّه لا شكّ ولا حيرة عنده ، وحينئذ لا يكون هناك معنى بنظره واعتقاده لهذا الترخيص الظاهري ؛ وذلك لأنّ الحكم الظاهري قد جعل في مورد الشكّ والحيرة في الواقع ، ثمّ عدم الشكّ والحيرة لا مجال للحكم الظاهري لارتفاع موضوعه ، وهنا الأمر كذلك . وعليه ، فالمكلّف لا يرى أنّ هذا الترخيص الظاهري شامل له بنحو جدّي ؛ لأنّه قاطع لا شكّ عنده . وهذا الحكم الظاهري متوجّه للشاكّ وهو ليس شاكّا ، فهو يرى أنّ هذا الترخيص مختصّ بالشاكّ وهو غيره ، فالترخيص وإن كان بظاهره مطلقا وعامّا إلا أنّ المراد الجدّي هو خصوص الشاكّ ولذلك لا يرى هذا القاطع أنّ هذا الترخيص جدّيّا بالنسبة له ، وإنّما شمله من باب ضيق الخناق وقصور اللفظ . وقد يناقش في هذه الاستحالة بأنّ الحكم الظاهري كمصطلح متقوّم بالشكّ لا يمكن أن يوجد في حالة القطع بالتكليف ، ولكن لما ذا لا يمكن أن نفترض ترخيصا يحمل روح الحكم الظاهري ولو لم يسمّ بهذا الاسم اصطلاحا ؟ لأنّنا عرفنا سابقا أنّ روح الحكم الظاهري هي أنّه خطاب يجعل في موارد اختلاط المبادئ الواقعيّة وعدم تمييز المكلّف لها لضمان الحفاظ على ما هو أهمّ منها . قد يقال : إنّ جعل الترخيص الظاهري في موارد القطع بالتكليف ممكن ؛ وذلك لأنّ الاستحالة المذكورة كانت لأجل أنّ الحكم الظاهري كما هو المصطلح المعروف مورده الشكّ ومتقوّم في ظرف الشاكّ وفي الواقع ، والشكّ يرتفع عند القطع بالتكليف ، ولكنّنا نفترض أنّ هذا الترخيص الظاهري يحمل نفس روح وحقيقة الحكم الظاهري ولكنّه ليس حكما ظاهريّا بالمصطلح المعروف المتقوّم بالشكّ ، بل نقول : إنّ هذا الترخيص الظاهري يجعله المولى عند اختلاط الملاكات والمبادئ وعدم